أحمد عبد الباقي

542

سامرا

قد طالما اكلوا دهرا وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا وطالما عمروا دورا لتحصنهم * ففارقوا الدور والأهلين وانتقلوا وطالما كثروا الأموال وادخروا * فخلفوها على الأعداء وارتحلوا أضحت منازلهم قفرا معطلة * وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا فتأثر الخليفة وبكى حتى بلت دموعه لحيته ، وبكى الحاضرون ، فأمر برفع الشراب . ثم قال له : يا أبا الحسن أعليك دين ؟ قال : نعم ، أربعة آلاف دينار . فأمر بدفعها اليه ورده إلى منزله مكرما . لبث الإمام علي الهادي في سامرا طيلة حكم المتوكل على اللّه ، وابنه المنتصر باللّه ، والمستعين باللّه بعده ، حتى توفى في أيام المعتز باللّه لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة 254 ه 17 ، ودفن بداره بسامرا .